السلمي

12

المقدمة في التصوف

الميل إليها . فاعتلت الجارية ، فقام الرجل يصنع لها حساء ، فبينما هو يحرك القدرة قالت الجارية : آه . . . فدهش الرجل ، فسقطت الملعقة من يده ، وجعل يحرك القدرة بيده حتى تساقطت أصابعه ! قالت الجارية : ماذا صنعت ؟ فقال الرجل هذا موضع قولك آه ! ! وأنشد لمحمد بن داود الأصفهاني : إني لأحسد والديك إذا هما * نظرا إليك وفاتحاك كلاما ووددت أنهما استعارا ناظري * وتأملا بمقلتي قداما . . . حكي عن محمد بن عبد الله البغدادي أنه قال : رأيت بالبصرة شابا على سطح مرتفع ، قد أشرف على الناس وهو يقول : من مات عشقا ، فليمت هكذا ، ألا لا خير في عشق بلا موت . . . ثم رمى بنفسه إلى الأرض ، فحملوه ميتا . وأنشد لبعضهم حين قال : صابر الصبر فاستغاث به الصبر * فصاح المحب بالصبر صبرا قال بعضهم : الصبر في المحبة ترك صدق الصبر ! لأن الصبر في المحبة محو المحبة . وترك الصبر في المحبة ، صدق الصبر . ولبعضهم : الصبر عنك فمذموم عواقبه * والصبر في سائر الأشياء محمود وقال أبو الفتح : دخلت على الشبلي يوما في مرضه . فقلت له : ألا نأتيك بطبيب ؟ قال : كيف أشكو إلى طبيبي طبيبي ، والذي قد أصابني من طبيبي ! فأخذت المروحة لأروح عنه . فقال : إذا مرض الحبيب وطال حبه * فحيث الداء ثم يكون طبه وإن أعيا دواء الطب يوما * فطبك أن يحبك من تحبه وقال عبد الواحد بن زيد : رأيت رجلا مهرولا ، ضعيفا ، شاحبا لونه ، فسلّمت عليه وقلت له : رياضتك بلغت بك هذا المبلغ ؟ قال : لا ، قلت : فماذا ؟ قال : محبة دائمة ، واشتعال نار في فؤادي . . قلت : لمن ؟ فصاح صيحة ، فغشي عليه . فلما أفاق قلت : يا هذا لا تدعي ، ومن ربك ألا تستحي ؟ فنظر إلى السماء وقال : بحقي